لم تكن قصة السيدة التي طرق بابها اليأس، ثم تحوّل إلى أمل، مجرد قضية طلاق عادية، بل هي قصة تضحية وتفانٍ تحولت إلى سابقة قانونية بفضل الحكمة والخبرة، ففي خضم معركة الأمومة النبيلة، حين كرّست إحدى الأمهات حياتها لرعاية ابنها المريض بسرطان، كانت تتخذ من المستشفى بيتاً، ومن العناية بوليدها شغلاً شاغلاً، حتى أنها لم تعد تقوى على رعاية ذاتها أو منزلها، هذا التفاني المطلق، الذي كان ينبغي أن يكون محل تقدير ودعم من الزوج، تحوّل إلى ذريعة واهية استغلها الأخير للزواج من أخرى، بل والأكثر إيلاماً، إدخالها إلى مسكن الزوجية المشترك، هنا، لم يكن الضرر مجرد زواج ثانٍ، بل كان استغلالاً عاطفياً لمحنة إنسانية قاسية، وفعلًا مباشراً ينم عن غياب "العشرة بالمعروف" التي أوجبتها الشريعة والقانون، لقد كانت تلك اللحظة التي فوجئت فيها الزوجة الأولى بالزوجة الثانية في بيتها، ذروة الانهيار العاطفي، لكنها كانت أيضاً نقطة التحول التي قادتها إلى استعادة كامل حقوقها، وبفضل عناية الله، شُفي الابن، وعادت إلى الأم قوتها، فقررت عدم التنازل عن حقها، كان قرارها بالتوجه إلى مكتب المحامي محمد صفر هو بداية النصر، حيث نجح المكتب في تحويل هذه المأساة الشخصية إلى دعوى قانونية قوية، تُثبت أن الضرر لم يكن من إهمالها المزعوم، بل من فعل الزوج الذي لم يراعِ مشاعرها ولم يحترم ظروفها.

