يُعدّ الفساد تحدياً رئيساً يعترض مسار أي دولة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن رؤية 2035، التي تسعى لتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، وإن تحقيق هذه الرؤية يتطلب بيئة موثوقة ونزيهة قادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وفي إطار جهودها الوطنية والدولية، أكدت الكويت التزامها بترسيخ الضمانات المؤسسية ومكافحة الفساد، وتتماشى الاستراتيجيات الوطنية، التي تعمل الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) على تفعيلها، مع المتطلبات الدولية، خاصة توصيات مجموعة العمل المالي، التي تهدف لوضع معايير عالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحديد مواطن الضعف التنظيمية على المستوى الوطني، إن هذا التداخل بين الرقابة الدولية والمحلية يؤكد أن الإصلاحات التشريعية ليست مجرد إجراءات داخلية، بل هي استجابة استراتيجية لمتطلبات التقييم المتبادل الذي يضمن مكانة الكويت المالية على الساحة العالمية، وتعتبر الحوكمة والشفافية الركائز الأساسية للاستقرار المؤسسي، وتعرف الحوكمة الرشيدة بأنها تطبيق نظم تضمن ضبط سلوكيات وممارسات القائمين على الإدارة وحماية حقوق المساهمين، مع التأكيد على ضرورة كشف عمليات الفساد بسهولة عبر الالتزام بالشفافية في كافة المعاملات، وتتلخص قيم "نزاهة" الأساسية في المصداقية والشفافية والمسؤولية، وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تحسين كفاءة الخدمات العامة وحوكمتها لرفع مؤشر مدركات الفساد بحلول عام 2026.

