الإصلاح التشريعي الأول: إلغاء المادة 153 من قانون الجزاء وحماية الأسرة
شهد عام 2025 إصدار مرسوم بقانون يُعد نقطة تحول جوهرية في ملف الحماية الجنائية للأسرة، فقد صدر المرسوم بقانون رقم 9 لسنة 2025 الذي قضى بإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 1960، وعلى الرغم من أن هذا التعديل يخص قانون الجزاء (العقوبات)، إلا أن أثره المباشر يتغلغل في صميم قضايا الأحوال الشخصية والحماية الأسرية، الأساس القانوني والدستوري للإلغاء، كانت المادة الملغاة تمنح عذراً قانونياً مخففاً لعقوبة الرجل (الزوج أو أحد المحارم الذكور) في حال ارتكابه جريمة قتل زوجته أو أحد أصوله أو فروعه من الإناث حال مفاجأتها متلبسة بجريمة الزنا، ولقد اعتُبر هذا النص تمييزاً صارخاً على أساس الجنس؛ لأنه كان يقصر العذر المخفف على الرجل دون المرأة، على الرغم من أن المرأة قد تعاني من المشاعر ذاتها في حالة الخيانة، جاء الإلغاء استناداً إلى المادة 29 من الدستور الكويتي، التي تضمن المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات العامة، وتحظر التمييز بينهم على أساس الجنس، إضافة إلى ذلك، فإن الإلغاء يتماشى مع التزامات دولة الكويت بموجب المواثيق الدولية، ومن أبرزها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هذا الإصلاح يمثل قفزة نوعية من مفهوم العدالة الجزئية إلى العدالة الشاملة، حيث ينهي التساهل التشريعي مع العنف الأسري ويجعل مرتكب جريمة القتل، تحت أي مسمى، خاضعاً للعقوبات الكاملة لجريمة القتل العمد، مما يعزز الرادع القانوني ضد انتشار مثل هذه الجرائم.
الإصلاح التشريعي الثاني: رفع سن الزواج وحماية القُصّر
يُعد تعديل سن الأهلية للزواج من أهم تعديلات قوانين جديدة صدرت لحماية جيل الناشئة، ففي إطار تعزيز حماية الطفولة وضمان أهلية التصرف، تم تعديل المادة 26 من قانون الأحوال الشخصية ليرتفع بموجبها الحد الأدنى لسن الزواج، سن الأهلية إلى الثامنة عشرة، نص التعديل الرسمي لعام 2025 على "منع توثيق عقد الزواج أو المصادقة عليه لمن لم يبلغ من العمر 18 عاماً وقت التوثيق"، يهدف هذا التعديل إلى ضمان أن يكون كلا الزوجين كامل الأهلية العقلية والجسدية لتحمل مسؤوليات الزواج والأسرة، ويشير هذا الإجراء إلى توجه تشريعي نحو توحيد معايير الأهلية المدنية والدولية، ويرسخ هذا القرار مفهوم أن الزواج يجب أن يستند إلى موافقة حرة وكاملة من طرفين قادرين على اتخاذ القرارات المصيرية، مما يقلل من حالات الزواج المبكر الذي قد يؤدي إلى تفكك أسري مبكر وضياع للحقوق، كما أن رفع السن يتماشى مع التزامات الكويت الدولية، لاسيما اتفاقية حقوق الطفل التي تُعرّف الطفل بأنه كل من لم يتجاوز 18 عاماً.
المستجدات الجوهرية في قضايا الحضانة والنفقة والسكن
في ظل الإصلاحات المتتابعة التي يوليها مكتب محاماة محمد صفر اهتماماً بتحليلها، تستمر الأحكام المتعلقة بالطلاق والحضانة والنفقة في التطور لخدمة مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، توسيع نطاق الحضانة وضمان استقرار المحضون، ركزت المناقشات القانونية لعام 2025 حول قانون الحضانة على تحقيق مصلحة الطفل أولاً، وعليه، تبقى الأحكام الأساسية التي تضمن استقرار المحضون سارية: سن حضانة الأنثى، تبقى الفتاة في حضانة أمها أو من هي أولى بها من النساء حتى سن 18 عاماً أو حتى تتزوج ويدخل بها الزوج، وهذا التمديد يهدف إلى تأمين استقرارها التعليمي والاجتماعي لفترة أطول، سن حضانة الذكر، يستمر سن الحضانة للولد لدى النساء حتى سن 15 عاماً، وهو سن التخيير في المذهب السُني، ويمكن تمديدها إذا اقتضت مصلحة المحضون استمراره في الحضانة، حق التخيير، بعد بلوغ السن القانونية المحددة (15 للذكور و9 للإناث في المذهب الجعفري، و 15 للذكور و 17 للإناث في المذهب السني) يُمنح المحضون الحق في اختيار الإقامة مع الأب أو الأم، الحقوق المالية للمطلقة والحاضنة، تظل الحقوق المالية للمطلقة وأطفالها ركيزة أساسية في قانون الأحوال الشخصية الكويتي لعام 2025، حيث ينظر إليها المشرع كضمان اجتماعي واقتصادي للأسرة بعد الانفصال، وتشمل هذه الحقوق: نفقة العدة ونفقة المتعة، تستحق المطلقة نفقة العدة لمدة ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى نفقة المتعة التي تُدفع كتعويض عن الضرر، ويُقدرها القاضي بناءً على مدة الزواج ويسر وعسر الزوج، نفقة المحضون، يتحمل الأب المسؤولية الأساسية عن نفقة الأطفال، وتُحدد قيمتها بناءً على دخله، وتغطي جميع الاحتياجات الأساسية من مأكل، ملبس، تعليم، وعلاج، حق السكن، تستحق المطلقة الحاضنة حق البقاء في مسكن الزوجية أو أن يوفر لها الأب سكناً مستقلاً بديلاً، وهذا الحق أساسي لضمان استقرار الأطفال المحضونين وتقليل الاضطرابات التي قد تنتج عن الطلاق.
استنتاجات وأهمية الاستشارة المتخصصة
تُظهر تعديلات قوانين جديدة لعام 2025، سواء بإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء أو برفع سن الزواج، تحولاً تشريعياً مهماً في دولة الكويت نحو تعزيز العدالة الجندرية وتحقيق الحماية المثلى للطفل والأسرة، وتؤكد الإشارات الواردة من وزير العدل إلى قرب إصدار تعديل شامل لقوانين الأحوال الشخصية أن الإطار القانوني في حالة تطور مستمر، مما يتطلب استشارة قانونية استباقية، إن التعامل مع هذه المستجدات وتفسيرها يتطلب فهماً عميقاً وخبرة عملية في محاكم الأسرة، وهو ما يتميز به المحامي محمد صفر، لضمان تطبيق هذه قوانين جديدة وحماية حقوقك بالكامل في قضايا الطلاق، الحضانة، أو النفقة، يجب الاستعانة بخبرة محامي خبير، إذا كنت تسعى لاستيعاب الأثر الكامل لهذه التعديلات، أو تواجه قضية تتطلب تطبيق أحدث التشريعات في الأحوال الشخصية، فلا تتردد في حجز موعد استشارة متخصصة لدى مكتب محاماة محمد صفر، يمكنك التواصل الآن مباشرة مع المحامي محمد صفر، أفضل محامي أحوال شخصية في الكويت، لطلب المشورة القانونية الدقيقة.
مقالات مشابهة: خارطة طريق الأسرة الكويتية..ماذا غيرت التعديلات الأخيرة في قانون الأحوال الشخصية

